الفيض الكاشاني

162

التفسير الصافي

وغير متشابه : يتشابه بعض أفرادهما في الطعم واللون والحجم ولا يتشابه بعضها . كلوا من ثمره : من ثمر كل واحد من ذلك . إذا أثمر : وإن لم يدرك ولم يينع بعد ، وقيل : فائدته رخصة المالك في الأكل منه قبل أداء حق الله . أقول : وإنما يصح ذلك إذا خرص ما يأكل . وآتوا حقه يوم حصاده : وقرئ بكسر الحاء . في قرب الأسناد : إنه قرء عند الرضا عليه السلام : فقال للقارئ : هكذا يقرؤها من كان قبلكم قال : نعم قال : افتح الفم بالحاء . كأنه كان يقرؤها : بالكسر ، وكأن القمي أيضا بهذا أشار حيث قال : كذا نزلت . قيل : يريد بالحق : ما يتصدق به يوم الحصاد ، لا الزكاة المقدرة ، لأن الزكاة فرضت بالمدينة ، والآية مكية . وقيل : بل هو : الزكاة أي لا تؤخروه عن أول وقت يمكن فيه الإيتاء ، والآية مدنية . والمروي عن أهل البيت عليهم السلام : إنه غير الزكاة . ففي الكافي ، والعياشي : عن الصادق عليه السلام : في الزرع حقان : حق تؤخذ به ، وحق تعطيه ، أما الذي تؤخذ به : فالعشر ونصف العشر ، وأما الذي تعطيه فقول الله عز وجل : ( وآتوا حقه يوم حصاده ) فالضغث ( 1 ) تعطيه ثم الضغث حتى تفرغ . وعن الباقر عليه السلام : هذا من الصدقة تعطي المسكين القبضة بعد القبضة ، ومن الجذاذ ( 2 ) الحفنة بعد الحفنة ( 3 ) . والقمي : عن الصادق عليه السلام : في هذه الآية قال : الضغث : من السنبل ، والكف من التمر إذا خرص . والعياشي : عنه عليه السلام : فيها قال : إعط من حضرك من مشرك وغيره .

--> 1 - الضغث بالكسر والفتح قبضة الحشيش المختلط رطبها ويابسها ويقال ملأ الكف من القضبان والحشيش والشماريخ . 2 - جذذت الشئ جذا من باب قتل كسرته وقطعته فهو مجذوذ والجذاذ ضما وكسرا والضم أفصح قطع ما يكسر . الجداد بالفتح والكسر صرام النخل وهو قطع ثمرتها . 3 - الحفنة بالفتح فالسكون ملأ الكفين من طعام والجمع حفنات كسجدة وسجدات وحفنت لفلان من باب ضرب أعطيته قليلا .